الشيخ محمد هادي معرفة

239

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

رأسا . 4 - وبذلك تعرف معنى قولهم عليهم السلام : « لولا أنّه زيد في كتاب اللّه ونقص منه ، ما خفي حقّنا على ذي حجى » . « 1 » حيث المراد من الزيادة والنقصان هو تحميل الرأي والتفسير على غير الوجه الصحيح ، فيزيد في مدلول كلامه تعالى وينقص منه عن عمد خبيث ، أو القول فيه بغير علم ولا هدى من اللّه ، وهو المعبّر عنه بالتفسير بالرأي الممقوت . هذا فضلًا عن كتمان حقائقه دون بيانها للناس ، فإنّه تقصير بشأن الكتاب العزيز ، وتنقيص من دلائله الرشيدة . وهذا المعنى - بعد هذا البيان - يتّحد مع قولهم - في الحديث الآنف - : « لو قد قرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مسمّين » ، أي غضّا طريّا لا يشوبه كدر الأوهام . إذن ، ليس المقصود زيادة في لفظه أو حذف شيء منه ، كما توهّمه أهل التحريف ، إذ لو كان المراد ذلك لكان على خلاف إجماع الطائفة إطلاقا ، وكان مطروحا البتّة ، إذ لم يقل أحد بالزيادة في القرآن حتى الأخباريين . وقد اعترف المحدّث النوري نفسه بهذا الإجماع ، ومن ثمّ حاول تأويل الرواية على طريقة أسلافه الأخباريين . « 2 » قال سيّدنا الأستاذ رحمه‌الله : قد انعقد إجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفا واحدا حتى من القائلين بالتحريف . « 3 » 5 - ولكثرة ما ورد في القرآن من الإشادة بهذا البيت الرفيع تصريحا أو تلويحا قال الباقر عليه السلام : « نزل القرآن على أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع فرائض وأحكام ، وربع سنن وأمثال . ولنا كرائم القرآن » . وفي لفظ آخر : « نزل القرآن أثلاثا ، ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 13 ، رقم 6 . ( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 236 . ( 3 ) - البيان في تفسير القرآن ، ص 252 .